السيد كاظم الحائري
587
تزكية النفس
ترتيب المقارنات والمكتنفات الخارجيّة والنفسيّة من قبل الطرفين بنحو يساعده على تقديم جانب الخير ، فيرجّح عند ذلك جانب السعادة ، ويسلك طريق النجاة . وبهذا يكون أوّلا قد نمّى عزيمة الخير في نفسه ، واستطاع إيصال نفسه إلى بعض مستويات الكمال ، وثانيا حقّق لنفسه أهبة الاستعداد لمشهد تزاحم أكبر من ذلك ، قد يتّفق له في المستقبل من دون اختياره ، ولا يفاجأ بذلك . وأيضا من يصعب على نفسه الاعتراف بالحقّ بحضور الناس حينما يعتبر ذلك الاعتراف كسرا لنفسه ، وتنازلا لخصمه ، مشينا له في بعض الأعراف الاجتماعيّة ، ومبرزا لجهله الذي كان خافيا على الناس الذين ينظرون إليه كمفكّر ألمعيّ ومحقّق عبقريّ ، ينبغي أن يعقد لنفسه حوارا في بعض معتقداته مع من يحتمل أن يغلبه ، ويوضّح له خطأ رأيه بحضور فئة من الناس ، وبمستوى يحدس أنّه قادر على تحمّل انكسار أبّهته قبالهم ، وتجرّع مرارة الاعتراف بالحقّ لديهم ، فيفعل ذلك لأجل النتائج التي أشرنا إليها . وما إلى ذلك من الأمثلة التي يمكن أن تفترض . والثالثة : ينبغي للإنسان أن يجرّب نفسه ويقيّمها بين حين وحين بإيجاد مشهد تزاحم وهمي بين المصلحتين ؛ كي يعرف مدى استعداده لتغليب جانب الخير ، ويقيّم مدى مرتبة الكمال أو النقص - لا سمح اللّه - التي وصلت إليها نفسه . وأذكر لذلك مثلين : 1 - حدّثني أستاذي الشهيد الصدر رحمه اللّه عن حالات المرحوم الشيخ عليّ القميّ قدّس سرّه المتعبّد الزاهد المعروف في النجف الأشرف أنّه قال له شخص ذات يوم : لو ظهر الإمام صاحب الزمان عجّل اللّه فرجه ، وأمرك بأن تحلق لحيتك ، وتمشي في الطرقات والأسواق بمشهد من الناس بهذه الحالة علنا ، ونهاك أن توضّح للناس كونك مأمورا بهذا الحلق من قبل الإمام عليه السّلام ، فهل أنت مستعدّ نفسيّا لتنفيذ ذلك ؟ علما بأنّ هذا إراقة لماء وجهه أمام الناس تماما . فكان يبكي خشية أن لا يكون